إصدارات.كوم : دليل قراءة
وات - ريم قاسم - الاربعاء 27 نونبر 2019

الكاتب الإيطالي جوزب ه كاتوتسيلا في لقاء حواري : "التمر د علامة حياة، فما دمنا متمردين نظل أحياء"





تونس - أصدرت منشورات "المتوسط" بميلانو في بداية شهر نوفمبر الحالي الترجمة العربية لرواية "لكنك ستفعل" للكاتب الإيطالى جوزب ه كاتوتسيلا، وقد ترجمهاكل من يوسف وق اص وخالد سليمان الناصرى. وتم عرض هذا الإصدار الجديد الوارد في 294 صفحة من الحجم المتوسط وتقديمه لأول مرة في العالم العربي ببيت الرواية في تونس بحضور الكاتب والناشر وذلك بمناسبة تنظيم أيام الرواية الإيطالية يومي 21 و22 نوفمبر 2019 بمدينة الثقافة. 

وضمن فعاليات هذه الأيام كان لجمهور القر اء موعد مع الكاتب الإيطالي جوز ب ه كاتوتسيلا تحدث فيه عن مسيرته الروائية واختياراته الجمالية وأفكاره وفلسفته في انتقاء مواضيع رواياته وأبطالها.

الحوار الذي أداره المترجم والناشر الفلسطيني المقيم بإيطاليا، صاحب دار المتوسط، خالد سليمان الناصري، كان مناسبة لاكتشاف هذا الكاتب الإيطالي الذي لاقت أعماله نجاحا كبيرا وبيعت رواياته بالملايين وأعادت الثقة للقارئ العربي وفق الناصري الذي كشف عن تأثره الكبير عند قراءته للرواية الأولى لكاتوتسيلا فقرر نشرها بالعربية وهي رواية بعنوان "لا تقولي إنك خائفة"، مقتبسة عن قصة حقيقية للعداءة الصومالية "سامية عمر" تحدث فيها عن مأساة هذه العداءة الأولمبية الحالمة والمشاكل التي اعترضت سبيلها وحطمت عائلتها في "بلد كانت تحلم أن تركض فيه بحرية " لكنه بلد "يهوى تحطيم الأحلام" وفق تقديم الناشر.

صدرت هذه الرواية عام 2014 عن دار النشر الإيطالية "فلترينيللي" إحدى أكبر دور النشر الإيطالية وأعرقها، وفي غضون شهور قليلة بيع منها أكثر من 100 ألف نسخة في ظاهرة لافتة لم تعهدها حركة مبيعات الكتب في إيطاليا وفق الناصري.

وحازت الرواية جوائز أدبية هامة منها جائزة "كارلو ليفي" الأدبية وجائزة "لو ستريغا" وهي أهم وأعرق جائزة أدبية في إيطاليا، للأدباء الشبان (بمثابة الأوسكار في السينما). وترجمت الرواية إلى نحو أربعين لغة منها العربية حيث نشرتها دار المتوسط سنة 2018 وتم تحويلها إلى فيلم سينمائي سيرى النور قريبا.

// مرجعيتي شاشا وكاميليري// عن أسرار هذه النجاحات تحدث كاتوتسيلا بكل تواضع تاركا الحكم للنقاد في تصنيفه على خارطة كتاب الرواية الإيطالية، مشيرا إلى أن مرجعيته في الكتابة تعود إلى روائيي الستينات والخمسينات من القرن الماضي على غرار ليوناردو شاشا وهو روائي يعد من أكثر الكتاب الإيطاليين جرأة في طرح المواضيع.

وفي حديثه عما يميز جيله من الروائيين الشبان أشار إلى اهتمام جلهم بالكتابة عن الحكايات المحلية في إيطاليا وصولا إلى القصص العائلية مرورا بالموضوع الخالد والأزلي وهو قصص الحب وأوضح أن قلة من الكتاب مثله ومثل "روبرتو سافيانو"تتعامل مع العالم الخارجي "أي ما ليس فينا" قائلا "نحن نحاول دائما أن نبحث عن أسباب التأزم وبذلك فأنا أعتقد أنني أنتمي إلى كت اب الستينات المدنيين مثل ليوناردو شاشا وأندريا كاميليري".

وفس ر اهتمامه الكبير في كتاباته بقضايا الهجرة والمهاجرين، إلى عوامل ملحة نابعة من الداخل وعوامل أخرى خارجية فالمسألة في تقديره تتعلق بالهوية وبالأدب باعتباره لا يجيب عن الأسئلة بقدر ما يطرحها فقد جعل كتاباته تثير تساؤلا مفاده "من أنا وما علاقتي بالآخر؟". وتحدث كاتوتسيلا في هذا السياق عن اشتغاله في أعماله على "ثلاثية هوميروسية" تتمثل في ثلاثة أشواط بحسب تعبيره هي السفر والحرب والوصول إلى بر الأمان، ورواية "لكنك ستفعل" تتحدث عن هذا الإرساء والرحيل داخل ذواتنا.

يقول الكاتب في هذا السياق متحدثا عن موطنه : "كنا بلدا منغلقا وبعد أن كنا نحن من نغادر إيطاليا لنعيش صرنا بلدا يستقبل مهاجرين يبحثون عن العيش" ويضيف، "لذلك فمن المهم أن نرحل عن ذواتنا وما فيها من قبح فإذا لم نرحل ستكون العنصرية ورفض الآخر".

// أنا أروي ما لا يريد أن يرويه أحد //

ويشير هنا إلى أن رواية "ولكنك ستفعل" تروي قصة أهالي قرية صغيرة من الجنوب الإيطالي يخرج احد أبنائهم للعب الكرة في الشارع فإذا به يكتشف عن طريق الصدفة وجود عائلة من المهاجرين غير الشرعيين مختبئين داخل برج أثري، مما يثير سجال ا غير مسبوق بين أهالي البلدة بين رافض لهذه العائلة الغربية ومتوجس من بقائها بينهم في القرية، وبذلك يقول كاتوتسيلا "تتسبب الحادثة في خروج الغول الكامن فينا وهو كره الآخر" 

ولا يتردد الكاتب في أن يقول لجمهور القراء في تونس ببيت الرواية، "أنا أروي ما لا يريد أن يرويه أحد" في إشارة إلى أن العمق في جهات إيطاليا أصبح منبع العنف والعنصرية وهذا ما لا يكتب عنه الآخرون تقريبا على حد قوله.

وخلافا لجل الروايات التي تعود فيها القراء على أن تنتهي بانتصار الكره على العنف يبحث جوز ب ه كاتوتسيلا دائما في كتاباته عن النهايات غير المتوقعة فنهايات رواياته تراجيدية ينتصر فيها من يجب أن ي هزم. ويقر كاتوتسيلا "هي نهايات غير مرغوب فيها ولكن تلك هي الحياة".

ويوجه الكاتب اللوم إلى أبناء بلده معتبرا أن الإيطاليين أصبحوا "قو ما نياما" موضحا "لقد فقدنا روح التمرد، التمرد على الظلم والاستبداد والحال أن التمرد علامة حياة في نفوسنا، فما دمنا متمردين نظل أحياء".

ويضيف : "هذا الواقع هو الوقود الفعلي لرواياتي فلو كان الخير ينتصر دائما على الشر لما كان هناك مادة للكتابة".

ويؤكد كاتوتسيلا خر يج الفلسفة على دور التفكير الفلسفي في مساعدته على التمك ن من الوعي بكيفية السرد والحكي.

// قدرة الأدب على تغيير العالم //

ومثل اللقاء الحواري مناسبة للتأكيد على أن للأدب قوة لا تضاهيها قوة، من ذلك أن رواية "لا تقولي إنك خائفة" ترجمت إلى نحو 40 لغة وبيعت منها 200 ألف نسخة ولا شك أنهاأحدثت تغييرا ولو طفيفا لدى بعض القراء، وأشار الكاتب في هذا السياق إلى أن الرواية مثلت حالة مرجعية، فقد تم إطلاق اسم البطلة "سامية" على عدة مراكز اجتماعية في ايطاليا وأطلقت الكثير من العائلات اسم "سامية" على مواليد جدد كما دخل الكتاب في المناهج التعليمية للإعداديات وساهم في تغيير نظرة التلاميذ والطلاب إلى المهاجرين بحسب ما ذكره الكاتب الذي أشار بالمناسبة إلى أن هذه الرواية تم تحويلها إلى فيلم سينمائي لكن قد يتم تغيير نهايته لأن النهايات الحزينة في السينما مرفوضة لدى البعض. 

وتحدث الكاتب بمرارة عن كيفية تعامل النقاد الإيطاليين مع ما يكتبه الروائيون الشبان، واصفا إياهم بقوى الجذب إلى الخلف. واستدل على ذلك بانتقادهم له على ما اعتبروه "التجرؤ على الكتابة بصوت طفلة" قبل أن يصفقوا له حين بيعت من الكتاب آلاف النسخ في مختلف بلدان العالم، مشددا على قدرة الكتب على تغيير العالم.

جوزبه كاتوتسيلا، كاتب وصحفي إيطالي، من مواليد سنة 1976، تخرج من كلية الفلسفة في جامعة ميلانو وقد م أطروحته عن مسألة العقل والمنطق في فلسفة نيتشه.

كتب قصيدة النثر والقصة القصيرة والرواية والمقالات الصحفية. ونشر كتاباته في أهم الصحف اليومية الإيطالية.

يهتم كاتوتسيلا في كتاباته بالقضايا الإنسانية والأزمات الكبرى كالهجرة، والقضايا الوطنية كالمافيا، كما يهتم بالمثاقفة بهدف بناء جسور التواصل بين حضارات العالم وثقافاته المعاصرة. عمل مستشارا للعديد من دور النشر من أهمها "فلترينيللي"، وقد تم اختياره سفير ا للنوايا الحسنة للأمم المتحدة.

نقط هذا المقال

قصاصات |  أدوات | كتـب | كتاب | ناشرون | نصوص