رشيد العلوي - الاحد 13 أكتوبر 2019

المثقف يكسر تابوها






هناء السعيد

بقلم / هناء السعيد.. ( مصر)

هل كسرت أحد التابوهات ، فلا تزعم إذاً بأنك مثقف. هذا ما أقر به في شأن المثقف، فهو ليس القاريء للكتب، حاوي المعرفة، وليس المنعزل المعتزل المختزل في المقال وضيافة أفخم الصالونات. مثقف يعني ( عقل) .. يعقل ويربط مجتمعه وقت إنحلاله في الفوضي ، هو أرضهم الصلبة الواعية وليست المتحجرة وقت النزاع .

عقل.. سلاحه النقد ، الذي لا يؤمن بأنه ليس هناك شيء له حق البقاء المطلق دون مراجعة أو حساب ، نقد يهز البديهي ويحوله لغريب ، ويحول الغريب لعادة. عقل.. والعقل لا يهدأ ، المثقف الهادئ لا يعول عليه ، فمن يستفز السكون إلا المشتعل ، من يحرك الماء الراكد غير حجر ألقي به من بعيد بقوة.

عقل.. حر مستقل ، حر من المفروض ، مستقل عن الضيق والمحسوم والمحدود ، حر من الفائت ومستقل عن منتهي الصلاحية والراسخ باسم الأقدمية لا الأحقية.

عقل.. لا يرهبه صراخ تحريم التفكير من كهنته ، لا يرعشه الحنين لأجداده فيطعن حاجات حاضره لأجل الحنين، لا يرده ما يقذفه عليه الناس من لوم وتأنيب ضمير بأنه “صبأ” عن تقاليدهم ، بل يجهر بقول سلفه في التمرد ( قاسم أمين ) حين قال : ( نعم أتيت ببدعة، ولكنها ليست في الإسلام ، بل في العوائد التي يحمد طلب الكمال فيها) . (التابو) .. الذي يقصده المثقف هو كأصنام النبي إبراهيم ، التي حيل بينه وبينها “توهم” القدسية ، لكنه أدرك كنهها ، فحطمها وهو علي يقين أنها لن تنتقم ، ولن تعود ، وحين ألقي في النار من حراسها،كانت بردا وسلاماً ، المعجزة أنه هزم التابوه أمام عباده ، وما إنتقامهم من الخليل إلا مكابرة الإعتراف بالحقيقة المزعجة ، التابوه لا ينفع وكثيرا ما يضل ويضر.

” إبراهيم ” وكل من أتخذه في تحطيم التابوهات قدوة تنزل فأسهم علي العقول ، ولهذا يكون عقابهم، لأنهم كسروا مخبأ الوثن وأصبح بلا مأوي. المثقف هو العقل.. الخارج علي قيد الإنتماءات التي خانت الكل ولعبت بأحلامهم، والعقل قيد لا يسمح أن يقيده شيء ، يعلو ولا يعلي عليه. عقل.. يشك في نفسه أولاً ، قبل أن يشكك غيره في مستقراته، الحق ليس له حزب ، فإن إطمأن لما يحمله فليس بعقل ولا يستحق لقب مثقف.

عقل.. ماضيه لم يكن آمنا ، ولا يطمع في الإستقرار والترحاب ، عقل ماضيه علي عبد الرزاق الذي كسر تابوه الخلافة ، ونصر أبو زيد الذي كسر تابوه الخطاب الديني ، وطه حسين الذي كسر تابوه الشعر الجاهلي والفتنة الكبري ، وفرج فودة الذي كسر تابوه يوتوبيا الدولة الدينية ، وقاسم أمين الذي كسر تابوه حقوق النساء ، وغيرهم وغيرهم…

لاتقل ليس زمانه، ليس أوانه ، لن يفهمني ولن يستجب أحد ، قد تجني ثمارك الآن أو لا شيء سوي المعاناة ، لكنه الأكيد أنه سيأتي زمن تكون أفكارك هي” مطرقته” التي قد تحملها يد غيرك في جيل ربما لن تراه ، لكنك لن تموت أبدااا ، العقل خالد .. فاكسر تابوهك وأمضي.



المصدر : https://couua.com/2019/10/13/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8...

نقط هذا المقال

قصاصات |  أدوات | كتـب | كتاب | ناشرون | راصـد | نصوص