إصدارات.كوم : دليل قراءة
وات - الثلاثاء 26 نونبر 2019

صدور ثلاث روايات للكاتبة سعاد الفقي بوصرصار عن دار عليسة للنشر





تونس - صدرت للروائية سعاد الفقي بوصرصار بين سنتي 2018 و2019، ثلاث روايات عن دار عليسة والنشر والتوزيع هي "حرام" و"ابني سلفي جهادي" و"يا زهرة في خيالي".

وردت الرواية الأولى "حرام، عندما يؤخذ الإسلام بالتوريث" الصادرة سنة 2018 في 120 صفحة وتوز عت إلى 11 فصلا. وتول ى تقديمها الدكتور أبو بكر بلحاج. تنطلق الروائية من مصطلح شائع بكثرة في المجتمع الإسلامي هو "الحرام"، وهذا المعتقد في نظرها كان مكب لا لتقد م المجتمع وانعكس سلبا على حرية المرأة وساهم في الحد من حرية التعبير.

وتقارن الروائية بين شخصيتين رئيسيتين جعلتهما مسرحا للأحداث الدائرة ومحر كا لها في الآن ذاته : هما ابنان سليلي عائلة واحدة، ي دعى الأول صالح وهو شاب يتبنى الفكرالجهادي التكفيري المتشد د، يحر م ما يشاء وي حل ما يشاء دون أن يستخدم العقل كملكة للتفكير، بل إنه يسل م بكل ما يتلقاه من نصوص ديني ة دون التحر ي في مضمونها. وفي المقابل، فإن أخاه أحمد شاب مثق ف عاقل محص ل للعلم والمعرفة مستنير في أفكاره وهو يرمز إلى الفكر البناء والتحر ر من أغلال الماضي التي تعرقل طريق التقد م والرقي.

ولم تكن الرواية الثانية "ابني سلفي جهادي" الصادرة سنة 2019 بعيدة في محتواهاعن رواية "حرام"، بل إنها تصب في الاتجاه نفسه من حيث الشكل وكذلك من حيث المضمون. فهذه الرواية التي وردت في 144 صفحة وتول ى تقديمها الدكتور فتحي بوعجيلة، شبيهة في أسلوب كتابتها برواية "حرام" من ناحية الأسلوب ومن ناحية التقسيم إلى فصول أو عناوين فرعية، وكأن كاتبتها أرادت لها أن تخرج من طابعها الروائي ليتم مسرحتها أو نقلها إلى السينما.

ففي هذه الرواية، يجد القارئ نفسه دون أن ي درك "سلفيا جهاديا" يعيش أحداث الرواية بمختلف أطوارها من مرحلة الاستقطاب إلى مرحلة تبني الفكر الجهادي مرورا بمرحلة الدمغجة وغسل الدماغ، وقد أرادت الكاتبة سعاد الفقي بوصرصار من خلال هذه الرواية تسليط الضوء على قضايا حارقة في المجتمع التونسي والعربي عموما من خلال رواية واقعية "تكون مرآة تعكس حياة الناس" بتطرقها الى قضايا الإرهاب والغلو الديني والتدين المغلوط، مع إشارات ضمنية ناقدة للأنظمة السياسية والاجتماعية القائمة.

وصدر عن دار عليسة للنشر كذلك للكاتبة نفسها العام الحالي رواية ثالثة بعنوان "يا زهرة في خيالي" تخترق فيها الكاتبة بوصرصار حدود الوطن، لتتحد ث عن معاناة ثلاث نساء الأولى تونسية والثانية جزائرية والثالثة مغربية. تحكي الرواية قصص ثلاث نساء من أماكن مختلفة، لكنهن يشتركن في الأوجاع ذاتها. في توصيفه لبطلات هذه الرواية يقول الإعلامي محمد بن رجب في تقديمه للإصدار : "ثلاثتهن تحملن من أزواجهن مالا طاقة لهن به وتجرعن كؤوس المتاعب كلها من المجتمع الذي لم يتفهم أوضاعهم فزاد في أوجاعهن إلى أن حدث الانهيار الكلي ولم يعد غير الزج بهن في مركز للصحة النفسية في الخارج". 

وضمن مسار الحكي أخرجت الكاتبة بطلات روايتها عن صمتهن وحر رتهن من الأغلال التي كانت تكب لهن، ففسحت لهن المجال للتعبير بصوت قوي جارح عن آلامهن. فكانت الكاتبة بمثابة القاضي الذي حكم لهن وأنصفهن ، بل إنها انتصرت لهن في النهاية بأن جعلت خاتمة الرواية إيجابية ومشبعة بقيم التفاؤل والحب أملا في غد مشرق ي عيد للمرأة العربية اعتبارها ومكانتها بين نظيراتها من الأمم الحر ة.

هذه الرواية وفق ما ورد في تقديم بن رجب "جريئة في طرحها النفسي والاجتماعي" وهي في تقديره، رواية غنية بلغتها البسيطة الواضحة التي لا تبحث عن تعقيد الأمور فالكاتبة تريد للحياة أن تكون جميلة لا فقط بالمال والقانون والسلطة والمساواة وغيرها وإنما بالحب الذي كثيرا ما ننساه. 

نقط هذا المقال

قصاصات |  أدوات | كتـب | كتاب | ناشرون | نصوص